يوم في قصر البارون.. لهذه الأسباب يشعر الزائرون بالرعب عند دخوله لأول مرة!
كتب: محمد طارق – ميريت ماهر – سندس خالد - وليد مصطفى
اشتهر قصر البارون بحي مصر الجديدة بالعديد من الأساطير والخرافات التي ترددت حوله، كان أكثرها غموضا ما أشيع حول استغلاله من قبل "عبدة الشيطان" في أواخر التسعينيات حيث كانوا يقيمون به حفلاتهم وطقوسهم الخاصة، كما أثير حول القصر العديد من الأساطير المخيفة طوال تاريخه الذي تجاوز 115 عاماً.. في السطور التالية قررنا زيارته والتجول بداخله وقضاء يوم فيه.. كان المشهد في بدايته فريدا حيث يبدو القصر من الداخل أشبه بتحفة معمارية نادرة على عكس ما يُشاع عنه، لكن المشكلة فعلا في شكل التماثيل واللوحات وبعض التصميمات التي تثير الرعب لدى الزوار.
في البداية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار، فإن قصر البارون إمبان ذا الطراز الهندي، وبرجه الذي يبرز وسط الموقع، وتصميمه المثير باللون البني المحروق (السيينا) يقف متميزًا عن بقية المدينة، عاكِسًا المكانة الرفيعة لمالكه، فهو من المعالم الأساسية لحي مصر الجديدة، كما يُعدّ واحدًا من أبرز المعالم في العاصمة، حيث تجذب صورته المبتكرة الفريدة جموع السائرين من المارة في الطريق.
أنشأه (إدوارد لويس جوزيف إمبان) في الفترة بين (1907-1911)، وهو رجل أعمال وصناعة بلجيكي الأصل منحه ملك بلجيكا لقب (بارون) نظرًا لما حققه من نجاحات اقتصادية كبرى، وقد كلف المهندس المعماري الفرنسي ألكساندر مارسيل ببناء هذه التحفة المعمارية .
ويتكون التصميم الداخلي للقصر من بدروم وطابقين يعلوهم سطح؛ ويحيط بالقصر حديقة كبيرة من جميع الجهات. خُصص بدروم القصر كمسكن للخدم، ويتكون من مجموعة من الغرف تربطها ممرات وأبواب. ويتوسط مبنى القصر سلم حلزوني، ومصعد يربط جميع أدوار القصر بالبدروم.
تحفة معمارية
يتكون الدور الأرضي من غرفة استقبال، وغرفة طعام، بالإضافة إلى غرفة للبلياردو. أما الدور الأول فيتكون من أربعة غرف لكل منها الشرفة والحمام الخاص بها. أما عن سطح القصر فهو بمثابة مساحة مفتوحة تقع بإحدى جوانب البرج المميز لقصر البارون.
يقع القصر على بُعد خطوات من محطة مترو “كلية البنات”، ما يجعله مقصدًا سهل الوصول لعشاق التاريخ والفسح الخفيفة داخل العاصمة. وبمجرد الدخول، يجد الزائر نفسه أمام بانوراما توثيقية تروي قصة إنشاء حي مصر الجديدة، الذي أسسه البارون إمبان، وتستعرض أبرز معالمه مثل كنيسة البازيليك، وقصر السلطان حسين كامل، وجامع هليوبوليس، وغيرها من المنشآت التي تعود لبدايات القرن العشرين.
تبدأ حكاية القصر عام 1914، حين قرر البارون البلجيكي الذي عشق مصر أن يحوّل الصحراء إلى واحدة من أرقى أحياء القاهرة. ولم يكتفِ بذلك، بل أنشأ شبكة ترام حديثة ربطت المنطقة بوسط المدينة، واضعًا أساس مشروع عمراني متكامل لا يزال قائمًا حتى اليوم.
أول ما يلفت الانتباه في القصر لونه المميز، المستوحى من الطراز الهندي، وهو ما يعكس التأثر الواضح بالعمارة الآسيوية في تصميمه. وفي ساحة القصر، يمكن للزائر مشاهدة نماذج لعربات الترام القديمة التي كانت تربط مصر الجديدة بوسط البلد، إلى جانب سيارات كلاسيكية تعكس شكل الحياة في تلك الفترة.
داخل القصر، تتجلى التفاصيل المعمارية الدقيقة؛ من التماثيل والنقوش، إلى السلالم والأبواب الخشبية، وحتى المقابض والأرضيات التي تحمل طابعًا فنيًا فريدًا. كما يضم القصر نظامًا مميزًا للمصاعد، أحدهما مخصص لنقل الطعام إلى المطبخ الرئيسي، والآخر للضيوف وسكان القصر، في دلالة على رفاهية التصميم في ذلك الوقت.
ومن أبرز مميزات القصر تصميمه الذي يسمح بدخول أشعة الشمس طوال اليوم، ما يضفي عليه طابعًا حيًا ومضيئًا. أما الحديقة المحيطة به، فتمنح الزوار فرصة للاسترخاء والاستمتاع بالأجواء، قبل استكمال الجولة داخل القصر أو الصعود إلى السطح، حيث ينتظرهم مشهد بانورامي يخطف الأنفاس.
ورغم كل هذا الجمال، لم يسلم القصر من الشائعات؛ فقد ترددت قصص عن دورانه بزاوية 360 درجة، ووجود أنفاق سرية تربطه بكنيسة البازيليك حيث دُفن البارون، إلى جانب حكايات عن الأشباح والعفاريت. ورغم نفي هذه الروايات، فإنها أضافت إلى القصر هالة من الغموض زادت من جاذبيته لدى الزوار.
يفتح القصر أبوابه يوميًا من التاسعة صباحًا حتى السادسة مساءً، بأسعار مناسبة للزيارة، ما يجعله تجربة تجمع بين المتعة والمعرفة. وبين التاريخ والأسطورة، يظل قصر البارون شاهدًا على قصة رجل أحب مصر، فخلّد اسمه في واحد من أبرز معالمها المعمارية.
حقيقة الأشباح
ارتبطت بالقصر العديد من الوقائع الغريبة لعل أبرزها:
حادثة الغرفة الوردية: تقول الأسطورة إن الغرفة الوردية في بدروم القصر مسحورة، ومحظور دخولها، حيث لقي العديد من الأشخاص مصرعهم بداخلها، وهي مرتبطة بوفاة شقيقة البارون "هيلانة" التي سقطت من شرفتها.
ظاهرة النيران والدخان: في عام 1982، انتشرت شائعات عن انبعاث دخان كثيف من غرفة البارون الرئيسية، وظهور ألسنة نيران تنطفئ من تلقاء نفسها، وهو ما اعتبره البعض تحضيراً للأرواح.
عبدة الشيطان: في منتصف التسعينيات (1997)، تسللت مجموعة من الشباب للقصر المهجور وأقاموا حفلات صاخبة، وتم القبض عليهم، مما زاد من الشائعات حول طقوس غريبة، وأكد المسؤولون أن العلامات التي تركوها شوهت القصر لسنوات.
دوران القصر: القصر مصمم وكأنه يدور حول نفسه، مما أضاف طابعاً أسطورياً حول المكان.
حديث مع الزوار
بعض الزوار الذين التقيناهم أكدوا أنهم شعروا برهبة غريبة عند دخولهم، لكنهم اعتادوا المشاهد الموجودة، حيث يقول أحمد صالح (27 عامًا): كنت داخل القصر وأنا متوقع أحس برهبة أو خوف بسبب الكلام الذي سمعناه زمان، لكن ما حدث كان العكس تمامًا.. المكان مريح ومبهر جدًا، المشكلة كلها في نمط العمارة الهندية والتماثيل الغريبة عن حضارتنا هي التي تعطي انطباع بالخوف لأول مرة".
بينما تشير منى أسامة (22 عامًا): إلى أنها في البداية كانت متوترة بعض الشيء، خصوصًا في الأماكن الهادئة داخل القصر، لكن بعد ما بدأت تركز في التفاصيل شعرت بأنه متحف فني وليس مكانا مخيفا.
أما محمد أحمد (35 عامًا) فقد قرر المجيء للقصر بصحبة زوجته وطفلتيه، من أجل قضاء يوم مختلف، ويقول: "الشائعات جعلت التجربة لها طعم مختلف، لكن الحقيقة إن القصر تحفة معمارية تستحق الزيارة بعيدًا عن أي قصص مرعبة."
ومن جانب آخر، قال لنا أحد العاملين بالقصر، رفض ذكر اسمه، أن قصر البارون كان مهملا لسنوات طويلة، وكانت تسكنه الخفافيش والطيور، ولم يكن يجرؤ أحد على دخوله، خاصة وأن هناك قصص كثيرة كانت مثارة حوله، لكن بعدما تم تطويره وافتتاحه للزيارة اختفت كل هذه الأمور، والحقيقة أن القصر مكان هادئ جدا ولا تحدث به أي أمور غريبة كما يشاع،
صور الموضوع
موضوعات مرتبطة
أماكن
الأشباح تغادر عمارة تيرينج المهجورة.. تطوير المبنى وتحويله لمركز تجاري وإداري بالعتبة
كتب: محمد طارق – وليد مصطفى – سندس خالد – ميريت ماهر
أماكن
99 عاما على قتله.. لماذا لم ينصرف شبح شيكوريل من مقر قصره بالذمالك حتى اليوم؟
كتب: ميريت ماهر – محمد طارق – وليد مصطفى – سندس خالد – منة الله خالد
أماكن
أعمال التطوير تتحدى روايات الرعب.. ماذا يحدث في قصر السكاكيني ليلا؟
كتب: سمر محمد - آية الله محمد - حور محمد جمال الدين- حبيبة ياسر
أماكن