مغامرة صحفية خلف ستار الروحانيات.. نكشف أسرار الدجل الرقمي على السوشيال ميديا

كتبت: آية الله محمد

في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، برزت ظاهرة "الدجل الرقمي" كواحدة من أخطر الجرائم التي تستهدف الابتزاز النفسي والمادي. لم يعد الدجال يحتاج لطقوس تقليدية، بل أصبح "خوارزمياً" يصطاد ضحاياه عبر منشورات ممولة ومجموعات مغلقة. يهدف هذا التحقيق إلى رصد تجربة واقعية (تخفي) لكشف الآليات التي يتبعها هؤلاء في استدراج الضحايا وإحكام السيطرة عليهم.

رحلة البحث (التجربة الميدانية)

للوقوف على حقيقة الأمر، قمت بإنشاء حساب إلكتروني "بديل" لا يحمل أي بيانات حقيقية، ودخلت في عدد من المجموعات المتخصصة في "تفسير الرؤى والروحانيات".

قمت بنشر استغاثة وهمية حول "تعثر دائم في الحياة وشعور بالضيق". في غضون دقائق، تلقيت سيلاً من الرسائل الخاصة، كان أكثرها إلحاحاً شخص يدعي أنه "معالج دولي"، طلب مني هذا "المعالج" اسمي واسم والدتي وصورة لي (أرسلت بيانات وصورة غير حقيقية). ادعى فوراً أنه قام بـ"الكشف الروحاني" وزعم أنني ضحية لسحر "وقف حال" قامت به امرأة من أقاربي.

أرسل لي مقاطع فيديو مسجلة مسبقاً لأوراق محترقة وطلاسم، مدعياً أنها "بشائر الفك"، لإضفاء صبغة من المصداقية على ادعاءاته.

(الطلب المالي)

انتقل الحديث سريعاً إلى ضرورة تحويل مبلغ (3500 جنيه مصري) عبر محفظة إلكترونية، لشراء "بخور نادر" من خارج البلاد.

عندما أبديت ترددي، تحول الأسلوب اللبق إلى تهديد مباشر، مؤكداً أن "الخدام" سيلحقون بي الأذى إذا انسحبت الآن بعد أن "فُتح الصندوق"، وهو تكنيك نفسي يسمى الضغط بالرعب.

من خلال التحليل الفني لأساليب النصب من خلال الرصد المباشر، يمكن تلخيص استراتيجيات هؤلاء النصابين في النقاط التالية:

2773680000وفي النهاية، الدجل الإلكتروني ليس مجرد شعوذة، بل هو جريمة متكاملة تستغل الثغرات النفسية والجهل الرقمي، مما يتطلب تفعيل الرقابة الصارمة على الإعلانات الممولة التي تروج لأعمال الدجل والشعوذة.

فضلا عن ضرورة إطلاق حملات توعية أمنية تحذر من إرسال الصور والبيانات الشخصية لجهات مجهولة تحت أي مسمى، مع ضرورة تشجيع الضحايا على إبلاغ "مباحث الإنترنت" فور التعرض لأي محاولة ابتزاز مادي.

لقد كشفت لي هذه التجربة أن خلف كل شاشة تدعي "البركة" قد يختبئ نصاب محترف يجيد التلاعب بالعقول. إن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب وعياً مجتمعياً يبدأ من الفرد وينتهي بقوة القانون.