أوراق ساحرة ورموز غامضة.. لماذا يجذب التاروت الملايين على السوشيال ميديا؟

كتب: حور محمد جمال

التاروت، ليس مجرد أوراق أو لعبة تتنبأ بالحظ، وإنما هو حالة ورموز معقدة تجمع بين التاريخ والرموز وبعض الممارسات الروحانية، وأحيانًا يُستخدم للترفيه. فهناك من يراه وسيلة للتأمل وفهم النفس، بينما يعتقد آخرون أنه مجرد خرافة أو طريقة لاستغلال فضول الناس. لكن تظلّ هناك تساؤلات مطروحة: من أين جاءت أوراق التاروت؟ وكيف يستخدمها البعض للتأثير على الآخرين أو خداعهم؟ ولماذا تنتشر مثل هذه الأفكار رغم تعارضها مع الدين والعقل والمنطق؟ ومن الذي يروّج لها، خاصة بين الشباب وبعض الأسر؟ وما المخاطر الحقيقية المرتبطة باستخدام أساليب مثل الترددات أو الكابالا في هذه اللعبة؟

أصول تاريخية

تعود جذور التاروت إلى أوروبا في القرن الخامس عشر، حيث استُخدمت أوراقه في البداية كلعبة ورق عادية، خاصة في إيطاليا وفرنسا. ومع مرور الوقت، تحوّلت هذه الأوراق إلى وسيلة يُعتقد أنها تساعد في قراءة المستقبل أو تفسير الحاضر.

ويتكوّن التاروت عادة من 78 بطاقة، تنقسم إلى قسمين رئيسيين:

الأركانا الكبرى: تضم 22 بطاقة تحمل رموزًا قوية مثل “الموت” و”العشّاق” و”العربة”، وتُفسَّر على أنها تعكس أحداثًا أو تحولات كبيرة في حياة الإنسان.

الأركانا الصغرى: وتشبه أوراق اللعب التقليدية، وتتناول تفاصيل الحياة اليومية.

كل بطاقة تحمل رموزًا وصورًا غنية بالتفاصيل، ما يفتح الباب لتفسيرات متعددة تختلف حسب القارئ والسياق.

التاروت في العصر الحديث

مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، عاد التاروت إلى الواجهة بشكل لافت. يقدم العديد من المؤثرين جلسات قراءة مباشرة، ويشارك آخرون توقعات يومية أو شهرية تجذب ملايين المتابعين. كما ظهرت تطبيقات رقمية تتيح للمستخدمين تجربة قراءة التاروت بسهولة.

هذا الانتشار ساهم في تحويل التاروت من ممارسة هامشية إلى ظاهرة ثقافية وشعبية، خاصة بين الشباب. وتنقسم الآراء حول التاروت بشكل حاد:

المؤيدون يرونه وسيلة للتأمل الذاتي وفهم المشاعر والقرارات، وليس بالضرورة للتنبؤ بالمستقبل.

المعارضون يعتبرونه نوعًا من الدجل أو الخداع، ويحذرون من الاعتماد عليه في اتخاذ قرارات مهمة.

علميًا، لا توجد أدلة تثبت قدرة التاروت على التنبؤ بالمستقبل، ويُفسَّر تأثيره غالبًا بما يُعرف بـ”الانحياز التأكيدي”، حيث يميل الأشخاص إلى تصديق ما يتوافق مع توقعاتهم أو مشاعرهم.

من جانبنا حاولنا أن نتقصى بعمق حول لعبة التاروت، من خلال بعض المصادر، حيث تحدثنا مع طارق شيكو (اسم مستعار يطلقه على نفسه) صاحب قناة للتاروت على يوتيوب، حيث قال لنا إن التاروت لا يهدف أساسًا إلى التنبؤ بالمستقبل، بل إلى تقديم الإرشاد والنصح. كما يعزو الإقبال المتزايد على هذا المجال إلى ما يواجهه كثيرون من مشكلات عاطفية، معتبرًا أن ضعف التواصل بين الناس أصبح من سمات العصر. ويرى أن مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في تفاقم هذه الأزمة، من خلال تعزيز مظاهر الادعاء والتزييف وانتشار الشائعات، حيث يميل المستخدمون في كثير من الأحيان إلى تقديم صورة غير حقيقية عن أنفسهم.

وأشار شيكو إلى أن أوراق التاروت من الممارسات القديمة؛ فهناك من يرجع ظهورها إلى إيطاليا في أوائل القرن الخامس عشر، بينما يعتقد آخرون أنها تعود إلى مصر القديمة. وتتكوّن هذه الأوراق من 78 بطاقة، تحمل كل واحدة منها رسوماً ورموزاً ذات دلالات خاصة. ومع انتشارها في العصر الحديث، ظهرت لها تصاميم متعددة، تغيّر معها أحيانًا جزء من المعاني والرموز الأصلية. وعند قراءة التاروت، يتم سحب عدد من البطاقات وترتيبها بطريقة معينة، ثم تُفسَّر وفق رموزها وتسلسلها، لمحاولة فهم ما يدور في عقل الشخص ومشاعره.

وحول تجربته الأولى مع اللعبة، قال شيكو: لم يكن دافعي من استخدام التاروت فهم نفسي أو التنبؤ بالمستقبل، بل كان هدفًا مختلفًا تمامًا، إذ أردتُ من خلاله محاولة التواصل مع الملائكة، بعد قراءتي لمقال باللغة الإنجليزية يدّعي أن التاروت وسيلة فعّالة للتواصل مع الملاك الحارس والأرواح الطيبة. وفي المقابل، يرى بعض الناس أن قارئ التاروت يستطيع استحضار الأرواح أو التأثير في مصائر الآخرين، بينما يعتقد آخرون أنه شكل من أشكال السحر الأسود.

تعتمد قراءة التاروت على ترتيب عشوائي لكل بطاقة وتختلف المعاني ما إذا كانت البطاقة مستقيمة أم مقلوبة، ويعتمد تخطيط التاروت بشكل معين حيث يرتكز إلي ما قد يريده طالب القراءة، وهناك عدة توزيعات لقراءة التاروت منها:

- توزيعة الثلاث بطاقات: وهي أشمل ولا تحتاج لتشتيت أو تفكير في رموز كبيرة ومعقدة وتكون الثلاث بطاقات هم الدافع، الامتنان، التأمل أو يطلق عليهم الماضي، الحاضر، المستقبل، وهو كما يشير عنوان كل بطاقة يتم قراءتهم لمعرفة المستقبل بناء علي الماضي والحاضر، ويجب قراءة البطاقات من اليسار لليمين.

- توزيعة خمسات أو خماسي: وفيها يتم استخدام خمس بطاقات وهي لاتخاذ قرار حاسم في المواقف العصيبة التي لا تحتمل أي خطأ، ويتم توزيعها علي شكل زائد علامة + ، الثلاث بطاقات المركزية تمثل الدافع والنتائج والقيم، أما البطاقات علي الجانبين تمثل نتيجتين محتملتين واختيار بطاقة منهم تحدد اتخاذ القرار.

- توزيعة حدوة الحصان: وتتم باستخدام سبع بطاقات موضوعين على شكل حدوة حصان وتكون هذه التوزيعة أدق وأكثر شمولية وتمثل البطاقات الماضي، الحاضر، التأثيرات الخفية، السؤال، مواقف الآخرين، ما الذي يجب فعله.