بين العلم والخرافة.. د.بسام الشماع يكشف لغز الزئبق الأحمر في حوار خاص
حوار: محمد طارق
الزئبق الأحمر.. اسمٌ يطفو كل فترة على السطح محاطًا بهالة من الغموض، يُنسب زورًا إلى أسرار الحضارة المصرية القديمة، بينما يتأرجح بين الأسطورة والاحتيال. ورغم غياب أي دليل علمي يثبت وجوده، لم تتوقف القصص المتداولة حوله، بل تحوّل إلى أداة في يد الدجالين والنصابين الذين يروّجون لقدرته المزعومة على تسخير الجن، وفتح الكنوز، وحتى علاج الأمراض المستعصية. فهل لهذه المادة أصل حقيقي؟ أم أنها مجرد خرافة معاصرة ترتدي ثوب التاريخ؟ في هذا السياق، أجرينا حوارًا مع الدكتور بسام الشماع، الباحث والمتخصص في شؤون الحضارة المصرية القديمة، لكشف حقيقة “الزئبق الأحمر” ووضع حدّ لهذا الجدل المستمر.
ما حقيقة الزئبق الأحمر من الناحية العلمية؟ وهل هناك أدلة على وجوده في الحضارة المصرية القديمة؟
يجب أن نتفق جميعاً على أن علم المصريات هو علم معتبر يعتمد على التاريخ والآثار، وبالتالي يستند إلى الأدلة والإثباتات، وما هو غير ذلك يتراوح ما بين النظريات والافتراضات. وحتى هذه النظريات يجب أن تكون معتمدة على أفكار منطقية وأدلة ملموسة لأن التاريخ لا يُكتب بالأمنيات، فهل من المنطقي أن يكون هناك هذا السائل الذي يحول كل شيء إلى ذهب أو أن يكون هناك أي نوع من أنواع القوى الروحية التي تتحكم في مقدرات البشر منذ آلاف السنين وغيرها من هذه الخزعبلات، وكل هذا الكلام لا يجوز علميا، وبالتالي الزئبق الأحمر ليس له وجود حقيقي في الحضارة المصرية.
إذن لماذا يرتبط الزئبق الأحمر بشائعات كثيرة حول قدرته السحرية؟
من الناحية المنطقية، الذين يدرسون الآثار المصرية منذ آلاف السنين لم يتحدثوا عن هذا السائل في أي مصدر أو مرجع أو بردية، بل إن القدماء المصريين أنفسهم لم يرد أنهم استخدموه في أي عمل. نجل رمسيس الثاني مثلا كان يرمم الآثار من 1200 سنة قبل الميلاد لم يتحدث هذا السائل. أيضا لماذا لم يتم استخدام هذه الزجاجات وهذا السائل الذي له فعل السحر في تصغير سن الإنسان المصري القديم الذي كان يموت دون الثمانين والسبعين والستين.
ما حقيقة وجود زجاجة تحمل هذه المادة في متحف التحنيط؟
أكذوبة يرددها البعض، فهو سائل خزعبلي لم يتم الكشف عن 1 مليجرام منه حتى الآن، والمعروف أن المصري القديم لم يخترع هذا السائل أصلا ولم يتم العثور عليه في أي بعثة من البعثات الرسمية التي تعمل في مجال الحفائر والتنقيب في مصر. وإذا كان قد اخترعه المصري القديم فلماذا لم يستخدمه رمسيس الثاني مثلا في تصغير عمره، فرمسيس الثاني توفي عند التسعين، أيضا حتشبسوت ماتت بين 45 و60 سنة، والدة أحمس قاهر الهكسوس ماتت عند 84 سنة، فلماذا لم يستخدموا هؤلاء الزئبق الأحمر حتى يصغروا في السن؟ لماذا لم ينتصر رمسيس الثاني انتصارا ساحقا في قادش باستخدام الزئبق؟ لماذا تشوهت وسرقت المومياوات ولم ينقذها الزئبق الأحمر، فمنطقيا الزئبق الأحمر أكذوبة ابتكرها البعض للنصب والسرقة على أصحاب العقول الساذجة وروجوا للشائعات المرتبطة بقدرته السحرية.
هل تم ذكر هذا السائل في المراجع العلمية والكتب التي تحدثت عن الطب المصري القديم؟
لدينا بالفعل آلاف البرديات الطبية التي تم تحليليها ودراستها لم يرد بها أي ذكر لهذا السائل، أيضا الكتب المعتبرة عن الطب المصري القديم مثل كتاب بول غليونجي، ومؤلفات الدكتور عبيد، والدكتور فياض وكتابه العبقري عن الطب في مصر القديمة والحمل والمرأة، وغيرهم من العلماء، هؤلاء أصحاب مراجع طبية شاملة عن الطب المصري القديم لم يتحدثوا مطلقا عن أي شيء اسمه الزئبق الأحمر، كل هذه الكتب والبرديات التي تكلمت عن علاجات ومراهم وأعشاب وطحن وصحن أحجار معدنية وفواكه ومأكولات ولبن ولحوم وعسل النحل، فضلا عن آلاف الروشتات الطبية العروضة في المتاحف، جميعها لم تذكر أي شيء عن الزئبق الأحمر.
يشاع أن هذه المادة السحرية كان يتم وضعها في أعناق المومياوات حتى تسترد الحياة في العالم الآخر.. كيف تم اختلاق هذه الأساطير؟
لم نعد نطلق عليها مومياوات، وإنما نطلق عليها بقايا بشرية، احتراما للمتوفين، ولا صحة لوجود أي زجاجات داخل الأجسام المحنطة للمصريين القدماء، كل ذلك خزعبلات ونصب على السذج، فلا يوجد أي عقل يقول أن زجاجة بقدر عقلة الأصبع يمكن أن تغير جياتك أو يكون الجرام منها بـ30 مليون دولار كما يقولون.
هل هناك وجود حقيقي لهذه المادة من الناحية الكيميائية بغض النظر عما يُشاع عن قدرتها السحرية؟
هنا يجب أن تسأل كيميائيا، لأنني رجل تاريخ، يمكن أن تسأل أي معمل من المعامل أو المختبرات الكيميائية، لأن هناك مواد كيميائية تحمل هذا الاسم، لكنها مركبات علمية معتمدة ولها استخدامات واضحة.
صور الموضوع
موضوعات مرتبطة
تخاريف
تخاريف
أوراق ساحرة ورموز غامضة.. لماذا يجذب التاروت الملايين على السوشيال ميديا؟
كتب: حور محمد جمال
تخاريف
أسطورة مخيفة تسكن الريف.. عم محمد هارون يروي قصته مع النداهة
حوار: سمر محمد سعيد
تخاريف